حسن حسن زاده آملى
117
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
التدبير والتصرف فقط ، وهو مختار أعاظم الحكماء الإلهيين ، وأكابر الصوفية والإشراقيين وعليه استقر رأي أكثر متكلمي الإمامية كالشيخ المفيد وبني نوبخت والمحقق نصير الملّة والدين الطوسي والعلامة جمال الدين الحلي . ومن الأشاعرة الراغب الأصفهاني وأبي حامد الغزالي والفخر الرازي . وهو المذهب المنصور الذي أشارت اليه الكتب السماوية ، وانطوت عليه الأنباء النبوّية ، وعضدته الدلائل العقلية ، وأيّدته الأمارات الحدسية ، والمكاشفات الذوقية . انتهى . أقول : كلامه مبني على ما ذهب اليه المشاء . والموت ليس هو قطع تعلق النفس عن البدن بل هو انقطاع الانسان عن غيره وارتقاء النفس إلى بارئها المتوفّي إياها . فان النفس لا تكون بلا بدن ابدا لان النفس لها أبدان متفاوتة والتفاوت بينها بالنقص والكمال وكما أن حقيقة الحقايق - جلّت أسماؤها - لا تكون بلا مظاهر ، كذلك النفس لا تكون بلا بدن . فافهم . وقطع التعلق عن البدن ممّا شاع عن المشاء وصار دائرا بين الناس ورائجا سائرا وأكابر العارفين وأرباب الحكمة المتعالية قد استقر رأيهم على هذا الوجه الذي أشرنا اليه لا على ما اسنده إليهم . والإشارات كلها إلى هذا الحكم الحكيم لا غير . وقد عدّ صاحب البحار آراء في الرابع عشر من البحار في باب حقيقة النفس والروح وأحوالهما منه أيضا « 1 » . وكذا في روض الجنان للابيوردي قد عدّ آراء ، وان شئت فراجع في ذلك إلى الدرس الثامن والعشرين والمائة من كتبانا دروس في معرفة النفس « 2 » . وإلى الدرس الرابع من كتابنا اتحاد العاقل بمعقوله « 3 » وقد عرّفنا في صدر هذا الدرس كتاب روض الجنان وذكرنا فوائد أنيقة في المقام . تبصرة : أعلم أن منطق الوحي وكلمات أكابر العلماء وأعاظم الحكماء في الحقيقة رموز إلى كنوز يصل إليها في كل عصر ودورة واحد بعد واحد ممن وفّق ويسّر للوصول . وقد صرّح بذلك غير واحد من مشايخ العلم في صحفهم الكريمة وكتبهم القيّمة ونتلو عليك طائفة من لطائف إشاراتهم البديعة في ذلك معاضدة لما قلنا :
--> ( 1 ) . بحار الأنوار ، الطبع الاوّل ، ج 14 ، ص 387 - 391 ، ص 408 . ( 2 ) . دروس معرفة النفس ، الطبع الاوّل ، ص 437 . ( 3 ) . دروس اتحاد العاقل بمعقوله ، ص 49 .